الجمعة , 16 نوفمبر 2018
الرئيسية » أخبار العالم » لبنان.. طريق العنف من البوابة السورية
لبنان.. طريق العنف من البوابة السورية

لبنان.. طريق العنف من البوابة السورية

فاقمت الأزمة الدموية في سوريا التوترات الطائفية في لبنان المجاور الذي بات على شفير الهاوية، وذلك بعد أن شهد في الأشهر الأخيرة سلسلة من أعمال عنف قاسية تزامنت مع تصاعد الأزمة السياسية في البلاد.

وفي غضون أشهر قليلة، تعرضت مناطق ذات غالبية شيعية لـ4 هجمات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، كان آخرها تفجير وقع الخميس على بعد نحو 300 متر من المكتب السياسي لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية.

وقبل أيام من هذا الهجوم الذي أوقع 5 قتلى، كان انفجار ضخم قد هز قلب العاصمة اللبنانية وأوقع أكثر من 7 قتلى، بينهم محمد شطح وزير المالية السابق ومستشار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الخصم السياسي لحزب الله.

وتأتي هذه التفجيرات في ظل استقطاب سياسي حاد تشهده البلاد بين معسكر “14 آذار” وعلى رأسه تيار المستقبل المؤيد للمعارضة السورية، وفريق “8 آذار” بزعامة حزب الله الذي يشارك إلى جانب القوات السورية في الحرب الأهلية.

ولم تقتصر التفجيرات على المناطق المؤيدة لحزب الله، بل طالت أيضا مدينة طرابلس ذات الأغلبية السنية حيث قتل في أغسطس الماضي 45 شخصا في تفجيرين خارج مسجدين في المدينة التي تشهد أصلا توترا مسلحا بين باب التبانة وجبل محسن.

وما يزيد من خطر دخول البلاد في دوامة العنف المتنقل بين المناطق الشلل الذي يصيب مؤسسات الدولة، إذ أن المجلس النيابي مدد لنفسه بعد تعذر توافق التيارات المتخاصمة على قانون انتخابي، في حين لايزال رئيس الوزراء المكلف تمام سلام عاجزا عن تشكيل الحكومة.

فبعد أكثر من 9 أشهر على تكليفه بتأليف الحكومة على أثر استقالة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، يجد سلام  والرئيس اللبناني، ميشال سليمان، الذي تنتهي ولايته بعد أشهر قليلة، نفسيهما عاجزان عن ملء الفراغ الحكومي، وذلك على خلفية النزاع في سوريا.

فتيار المستقبل ومن ورائه حلفائه في “14 آذار”، يصر على تشكيل حكومة تكنوقراط قبل موعد الانتخابات الرئاسية، مبررا ذلك برفضه مشاركة حزب الله في السلطة التنفيذية قبل وقف تدخله في الحرب بسوريا إلى جانب القوات الحكومية.

في المقابل، يؤكد حزب الله، الذي يتهم “المستقبل” بدعم المعارضة السورية، على موقفه الرافض لمجلس وزراء حيادي، معتبرا أن الظروف الراهنة تحتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كافة التيارات، وذلك في إطار صيغة “9-9-6”.

ومع دخول البلاد في مرحلة الخطر الأمني، جدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، الذي يحاول لعب دور “الاطفائي”، موقفه الداعي إلى التوافق، معلنا عقب التفجير الأخير “أنه مع تشكيل حكومة تشمل جميع الأفرقاء”.

وقال جنبلاط إنه “على موقفه الثابت من حكومة جامعة، ولن أعطي أي ثقة لأي حكومة تستثني أي فريق”، مشددا في الوقت نفسه على “حكومة تحاول إخراج العناصر اللبنانية التي تقاتل في سوريا لنحاول أن نحمي لبنان..”.

وتشير هذه الهجمات التي طالت أيضا السفارة الإيرانية في نوفمبر الماضي، إلى أن شرارة الحرب السورية وصلت فعلا إلى لبنان ما ينذر بوقوع مزيد من أعمال العنف ما لم تتوصل التيارات المتخاصمة إلى قرار بتحييد البلاد عن النزاعات والتجاذبات الإقليمية والدولية.

إذ أكد الرئيس اللبناني على “أهمية تضامن اللبنانيين ووعي المخاطر المحدقة بلبنان والحوار بين القيادات من أجل تحصين الساحة الداخلية في وجه المؤامرات التي تحاك لضرب الاستقرار في الداخل ولمواجهة تداعيات الاضطرابات الحاصلة في المنطقة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*